إن المصلحة الفضلى للطفل من المبادئ الأساسية المنصوص عليها في الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، فهي تعد بمثابة حق أساسي، ومبدأ قانوني يُسترشد به في كافة الإجراءات القضائية التي تؤثر على مصالح الحدث واعتبارها أولوية وأفضلية في كافة الظروف يجب على السلطات المختصة الالتزام بها واحترامها عند اتخاذ أي إجراء أو تدبير بحق الحدث من شأنه التأثير على حياته ومصلحته؛ بهدف حمايته وتأهيله وإعادة دمجه في المجتمع؛ لما يشكله هذا المبدأ من منظومة أخلاق تقتضي إيلاء المصلحة الفضلى للحدث الاعتبار الأول، وإعلاؤها فوق كافة الاعتبارات الأخرى، باعتبارها المحور الذي تدور حوله كافة الحقوق المقرة للحدث دوليًا وداخليًا.
وعليه؛ فإن مصطلح "المصلحة الفضلى" يستخدم للدلالة على رفاه الحدث الذي يحدد بموجب مجموعة من الظروف الخاصة، مثل عمر الحدث ومستوى نضوجه وبيئته وطبيعة تجاربه؛ وحاجته إلى الحماية من سوء المعاملة والاستغلال والإهمال، وأهمية نموه البدني والذهني، ودور الأسرة والمجتمع في توفير الحماية والرعاية اللازمة لاحتياجات ومتطلبات الحياة الخاصة لهذا الحدث؛ إذ لا يمكن فهم مصلحة الحدث الفضلى بمعزل عن المتغيرات الخاصة بتنشئته الاجتماعية؛ لذلك فإن هذا المبدأ يتضمن مجموعة من الحقوق يجب أن يتم تبنيها في كافة السياسات وبرامج التأهيل التي تستهدف حماية الحدث وتوفير الرعاية اللازمة له لإعادة دمجه في المجتمع وإصلاحه بما يعود بالنفع على المجتمع ككل.
وسنتطرق لتجليات المصلحة الفضلى للطفل من خلال اتفاقية حقوق الطفل وقواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لإدارة شؤون الأحداث "قواعد بكين" كالتالي :
أولا ـــ اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989
نصت المادة (3/1) من اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989 على أن: "في جميع الإجراءات التي تتعلق بالأطفال، سواء قامت بها مؤسسات الرعاية الاجتماعية العامة أو الخاصة، أو المحاكم أو السلطات الإدارية أو الهيئات التشريعية، يولي الاعتبار الأول لمصالح الطفل الفضلى". كما نصت المادة (20) من ذات الاتفاقية على أن: "1. للطفل المحروم بصفة مؤقتة أو دائمة من بيئته العائلية أو الذي لا يسمح له، حفاظا على مصالحه الفضلى، بالبقاء في تلك البيئة، الحق في حماية ومساعدة خاصتين توفرهما الدولة. 2. تضمن الدول الأطراف، وفقا لقوانينها الوطنية، رعاية بديلة لمثل هذا الطفل. 3. يمكن أن تشمل هذه الرعاية، في جملة أمور، الحضانة، أو الكفالة الواردة في القانون الإسلامي، أو التبني، أو، عند الضرورة، الإقامة في مؤسسات مناسبة لرعاية الأطفال. وعند النظر في الحلول، ينبغي إيلاء الاعتبار الواجب لاستصواب الاستمرارية في تربية الطفل ولخلفية الطفل الإثنية والدينية والثقافية واللغوية".
ثانيا ــ قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لإدارة شؤون الأحداث "قواعد بكين":
نصت القاعدة (27) من قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لإدارة شؤون الأحداث "قواعد بكين" على أن: "تبذل الجهود لتنفيذ المبادئ المناسبة الواردة في القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء إلى أقصى حد يمكن عنده تلبية مختلف احتياجات الأحداث تبعاً لعمر كل منهم وجنسه وشخصيته".
والمجتمع على كيفية رعاية الطفل وحمايته والتعامل معه خلال مراحل نموه وتطوره المختلفة".
Comments
Post a Comment